السيد كمال الحيدري

55

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

إنَّ إطلاق النصوص التأويليّة لتشمل القرآن بأسره ، هو الأرضيّة الأُولى التي تبتني عليها السُّلَّميّة المعنويّة بعد أن عرفتَ أنَّ القرآن الكريم مجلى للكمالات المطلقة لله تعالى ، والسير الأسمائي خزائنيٌّ خالص ، وهذا ما يُوطِّد العلاقة بين السُّلَّم التأويلي والسُّلَّم المعنوي ويُعمِّقها في ذاكرة السائر وحركته المعرفيّة والمعنويّة ، فإذا ما وضعنا نصب أعيننا أنَّ المطلب الحقيقي للعارف هو التحقُّق بأرفع المراتب المُمكنة من الكمال المطلق ، وأنَّ دواعي هذا المقصد السامي هو الفطرة الإنسانيّة السليمة ، فإنّه سيكون لزاماً على العارف خصوصاً وطالب المعرفة عموماً السير باتّجاه التحقيق والتحقّق في السُّلَّميتين التأويليّة والمعنويّة ، وسيكتشف هنالك في مراتب عُليا أنَّ هاتين السُّلَّميتين وجهان لحقيقة واحدة ، فيسقط الاصطلاح في حضرته عن الاعتبار ، وتبقى الحقيقة الواحدة المرتبيّة التجلِّي هي الحاضرة حصراً ، دون أن تُلصق بشيء اسمه تأويل أو معنى ، وإنّما هي الخزائن العلميّة فحسب . وعلى أيِّ حال ، فإنَّ السير التأويلي في النصّ القرآني يكفل لنا سيراً معنويّاً ، ينبغي أن يكون خالصاً من كلّ شوب في صورة المكنة من الأدوات ، بل إنَّ السير التفسيري يكفل لنا ذلك أيضاً ولكن بحدود ضيّقة جداً بخلاف السير التأويلي المُلتصق بعالم المعنى لا بعالم اللفظ ، كما هو واضح ؛ ولذلك أصبحت السُّلَّميّة التأويليّة مطلوبة لأهل المعنى لأنّها الطريق القرآني الأمثل للمراتبيّة المعنويّة التي تُعتبر المقصد الحقيقي الذي ينبغي التحرّك باتّجاهه في أصل قراءتنا للنصّ القرآني . بعبارة أُخرى : إنَّ الهدف الغائي لقراءة النصّ القرآني لا يكمن في سُلَّميّة النتاج التفسيري ، كما أنّه لا يوجد هدف غائيّ في النتاج التأويلي بما